في مدينة آمرلي، تلك المدينة التي عُرفت بولائها العميق لأهل البيت عليهم السلام، وُلد عام ١٩٤٨ الشيخ عبد الحسين عيسى الآمرلي، في بيتٍ متدينٍ نشأ على محبة النبي وآله الطاهرين، فشبّ منذ صغره وهو يحمل في قلبه روح الخدمة للدين والمذهب.
بدأ دراسته الابتدائية في مدينته، ثم انتقل إلى قضاء طوز خورماتو حيث أكمل مرحلتيه المتوسطة والإعدادية. وفي تلك السنوات بدأت تتشكل ملامح شخصيته العلمية، إذ كان ميالاً إلى المعرفة والبحث، ومتطلعاً إلى طريق العلماء وخدمة المنبر الحسيني.
وفي عام ١٩٦٦، حمل طموحه وسافر إلى مدينة العلم والفقاهة النجف الأشرف ليلتحق بالحوزة العلمية، في زمن المرجعية الدينية الكبرى بزعامة المرجع الكبير السيد محسن الحكيم رحمه الله. هناك انفتح أمامه عالم العلم والبحث، فاجتهد في طلب العلوم الدينية، ونهل من معين الحوزة، وعُرف بين أقرانه بحسن الخلق والجدّ في التحصيل.
لم يكن الشيخ الآمرلي طالب علمٍ فحسب، بل كان صاحب قلم وفكر، فسعى إلى نشر الثقافة الإسلامية من خلال التأليف والكتابة، فترك عدداً من المؤلفات التي تعكس اهتمامه بالفكر الإسلامي وقضايا المجتمع، منها:
• نقباء آل محمد
• ثورة الأحرار
• سبحان الله
• بين الرجل والمرأة
وقد كرس حياته لخدمة الدين، حاملاً رسالة الوعي والإصلاح، ومؤمناً بأن العلم طريقٌ لنهضة المجتمع وإحياء مبادئ أهل البيت عليهم السلام.
وفي عام ١٩٧٩، وبينما كان يستعد للتوجه لأداء فريضة الحج، تعرّض لحادث سير مؤلم في محافظة الموصل، ليرحل عن هذه الدنيا تاركاً خلفه سيرة عالمٍ عاش للعلم وخدمة الدين.
رحل الشيخ عبد الحسين عيسى الآمرلي جسداً، لكن ذكراه بقيت حاضرة في نفوس من عرفوه، وفي آثاره العلمية التي تشهد على حياته التي أفناها في طريق العلم وخدمة رسالة أهل البيت عليهم السلام