جامع الإمام علي (عليه السلام) – كركوك / منطقة مصلى قصاب خانة
- المنطقة
- كركوك – قصاب خانة
- الصنف
- جامع
يُعد جامع الإمام علي عليه السلام في مدينة كركوك، منطقة مصلى قصاب خانة، من المعالم الدينية المهمة التي ارتبطت بخدمة أهل البيت عليهم السلام وإحياء شعائرهم المباركة عبر عقود طويلة من الثبات والتحدي.
في بدايات عام ١٩٦٧، ومع عدم وجود جامع في المنطقة، بادر عدد من المؤمنين، منهم الحاج نجف، والأستاذ حسين، والحاج حيدر، والحاج علي رمضان، إلى السعي لبناء جامع يخدم أبناء المنطقة. فتوجهوا إلى المرجع الديني الكبير السيد محسن الحكيم لطلب الإذن، فحصلوا على موافقته المباركة، لتبدأ بعدها أعمال البناء، التي اكتملت في بدايات سبعينات القرن الماضي.
كان أول من تولّى الخدمة الدينية في الجامع الشيخ حمزة السامرائي، حيث شهد الجامع منذ تأسيسه نشاطًا واسعًا في إقامة الصلوات ومجالس العزاء. وشارك في إحياء الشعائر عدد من القرّاء والخطباء، منهم ملا حيدر من قرية البشير، وملا عبد الواحد (من أهل السنة) الذي كان يقرأ القرآن في أيام محرم، إضافة إلى ملا قاسم حمدي، وملا عباس حسنة، وملا جمعة تسنلي، الذين كان لهم دورٌ بارز في إقامة المجالس وترحيل العلماء والخطباء.
وفي إحدى المراحل، تعرّض الجامع لضغوط من الأجهزة الأمنية، حيث طُلب من إدارة الجامع، ممثلة بالحاج نجف والحاج شكور، حذف عبارة “أشهد أن عليًا ولي الله” من الأذان أو إضافة ذكر الخلفاء الأربعة، إلا أنهم رفضوا ذلك، مما أدى إلى إغلاق الجامع لمدة ستة أشهر.
ورغم هذه التحديات، استمرت إقامة الشعائر، وشهد الجامع حضور السيد عبد الغني الأردبيلي، القادم من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الذي كان يُحيي المجالس في يومي الخميس والجمعة خلال فترة دراسته في حوزة النجف، حتى اضطر إلى مغادرة العراق عام ١٩٧٥.
في عام ١٩٧٧، جرى ترميم الجامع، واستمرت فيه الصلوات اليومية ومجالس أهل البيت عليهم السلام، رغم مضايقات النظام البعثي. وفي عام ١٩٨٢، أُنشئت قاعة للفواتح، إلا أن التضييق وصل إلى حد منع جمع التبرعات من الأهالي.
وفي عام ١٩٩٢، أُسندت إدارة الجامع إلى الوقف السني لمدة سنة واحدة، قبل أن تعود إلى أهالي المنطقة بجهود أحد الضباط من أهالي بعقوبة المعروفين بولائهم لأهل البيت عليهم السلام.
وفي عام ١٩٩٩، تولّى الشيخ عبد الرحيم الساعدي إدارة الجامع، لكنه تعرّض للاعتقال بعد اتهامات كيدية، وأُفرج عنه لاحقًا، ثم اضطر إلى مغادرة كركوك إلى بغداد بعد تهديدات متكررة، بمساعدة عدد من أبناء المنطقة، منهم حسين نجاة وعبد الرزاق.
لاحقًا، سعى أهالي المنطقة، وفي مقدمتهم الأستاذ نجاة حسين، لتأمين رجل دين للجامع، حيث جرت مراجعة المرجعية، وتم توجيههم إلى الشيخ خالد، الذي خدم سابقًا في طوز خورماتو، إلا أنه أيضًا واجه مضايقات اضطرته لمغادرة المنطقة.
استمرت هذه الظروف حتى عام ٢٠٠٣، حيث سقط النظام البعثي، فاستعاد الجامع نشاطه بشكل أوسع، وتولّى إدارته السيد قنبر الموسوي، واستمرت فيه مجالس العزاء والصلوات اليومية، ثم جاء الشيخ مصطفى البياتي، الذي لا يزال يخدم فيه إلى يومنا هذا.
يبقى هذا الجامع شاهدًا حيًا على صمود المؤمنين، وإصرارهم على إحياء شعائر أهل البيت عليهم السلام رغم كل التحديات.