سماحة الشيخ يوسف البياتي آل حنو (رحمه الله)
١٩٦٢ – ٢٠٢١
- سماحة الشيخ
- المنطقة
- تلعفر
- الصنف
- عالم دين
- الميلاد
- ١٩٦٢
- الوفاة
- ٢٠٢١
وُلد سماحة الشيخ يوسف البياتي آل حنو (رحمه الله) في ٢١ كانون الثاني/يناير ١٩٦٢م، الموافق ١٤ شعبان ١٣٨١هـ، في محافظة نينوى – قضاء تلعفر – محلة جولاق، ونشأ في أسرةٍ مؤمنة عُرفت بولائها لأهل البيت عليهم السلام، فترعرع في أجواءٍ دينية غرست في نفسه حب العلم وخدمة الدين.
أكمل دراسته الأكاديمية في مدينة تلعفر، وحصل على شهادة السادس الأدبي، وكان منذ شبابه مولعًا بتحصيل علوم أهل البيت عليهم السلام، يتطلع إلى الالتحاق بالحوزة العلمية في النجف الأشرف، غير أن الظروف التي مرّ بها العراق آنذاك حالت دون تحقيق هذه الأمنية.
وفي عام ١٩٨٢م غادر العراق، والتحق بصفوف المعارضة العراقية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث شارك في مختلف ميادين العمل والجهاد حتى سقوط النظام البائد.
وفي عام ١٩٩٢م بدأ رحلته العلمية في الحوزة العلمية بمدينة قم المقدسة، مدفوعًا بحب أهل البيت عليهم السلام والتزود من علومهم ومعارفهم، فكان مثالًا للمثابرة والاجتهاد، ممتثلًا لقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾، ومقتديًا بقول النبي صلى الله عليه وآله: «اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد».
بدأ دراسته في مدرسة الإمام الهادي عليه السلام التابعة لسماحة آية الله العظمى الشيخ محمد علي المشكيني، فدرس مرحلة المقدمات على يد نخبة من الأساتذة، منهم:
* السيد البكّاء (أبو عباس) في علم البلاغة.
* السيد الرشيد الحسيني في الحلقات.
* السيد عبد الرسول الحامدي في شرح ابن عقيل.
ثم انتقل إلى مدرسة منتدى جبل عامل التابعة للإخوة اللبنانيين، بإدارة سماحة الشيخ عباس سويدان، حيث أكمل مرحلة السطوح، فدرس:
* بداية الحكمة على السيد جعفر الحكيم.
* اللمعة الدمشقية على الشيخ غسان سويدان.
كما حضر دروس التفسير والفلسفة عند سماحة المرجع آية الله العظمى السيد كمال الحيدري، وشارك في دروس البحث الخارج عند الشيخ باقر الإيرواني، ثم واصل دراسة البحث الخارج عند عدد من الأعلام، منهم آية الله العظمى السيد كاظم الحائري، وعُرف بين أساتذته وزملائه بجدّه، وحسن بحثه، ودقة مناقشاته العلمية.
وبعد سقوط النظام البائد عاد إلى العراق، وانصرف إلى خدمة الدين والمجتمع، فأسهم في نشر الثقافة الإسلامية، وتعليم الأحكام الشرعية، وإقامة المجالس الدينية والحسينية في مختلف المناطق، كما تولّى إقامة صلاة الجمعة وإمامة المصلين في مدينة تلعفر.
وكان رحمه الله شديد الاهتمام بالشباب، يحثهم على طلب العلوم الدينية، ويرعاهم تربويًا وفكريًا، كما عُرف بدوره البارز في إصلاح ذات البين، وحل النزاعات العشائرية والاجتماعية، والدعوة إلى صلة الأرحام، حتى غدا مرجعًا اجتماعيًا يلجأ إليه الناس في قضاياهم.
ورغم ما عاناه من أمراض وآلام في سنواته الأخيرة، لم يتوقف عن أداء رسالته، بل واصل خدمة الدين والمسلمين حتى آخر لحظات حياته.
تزوج رحمه الله عام ١٩٩٢م، ورُزق بخمسة أبناء، هم ابن واحد وأربع بنات، وأولى تربيتهم وتعليمهم عنايةً خاصة.
وكان عاشقًا لإمام زمانه الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، لا يفتر لسانه عن الدعاء بتعجيل فرجه، وكان يردد دائمًا بلهجته التركمانية عبارته المشهورة:
«متى الظهور سيدي ومولاي».
وحظي بثقة المراجع العظام، فكان وكيلًا لسماحة آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم (قدس سره)، ثم أصبح في أواخر حياته ممثلًا لسماحة الإمام السيد علي الخامنئي في مدينة تلعفر وضمن تشكيلات فيلق بدر.
واتصف رحمه الله بالإيمان والورع، وحسن الخلق، والتواضع، والرحمة، والكرم، والسخاء، وخدمة الناس، فكان يشاركهم أفراحهم وأحزانهم، ويقف إلى جانب المحتاجين والمظلومين، حتى لُقّب بين أبناء مدينته بـ “الشيخ الرؤوف”.
كما شارك في العديد من المؤتمرات واللقاءات التي هدفت إلى ترسيخ الوحدة والتعايش بين مكوّنات المجتمع في المناطق الشمالية، ومدّ جسور التواصل مع مختلف الأديان، ووقف إلى جانب المظلومين، ولا سيما المتضررين من جرائم تنظيم داعش الإرهابي.
وفي أواخر حياته، وبعد معاناة مع مرض القلب، انتقل إلى رحمة الله تعالى في اليوم السادس من شهر محرم الحرام، وهو اليوم الذي يُستذكر فيه أنصار الإمام الحسين عليه السلام، ودُفن في اليوم السابع من محرم، يوم أبي الفضل العباس عليه السلام، فعمّ الحزن مدينة تلعفر ومحبيه وتلامذته، الذين فقدوا عالمًا عاملًا، ومربيًا مخلصًا، وخادمًا وفيًّا لأهل البيت عليهم السلام.توفي سنة ٢٠٢١م
رحم الله سماحة الشيخ يوسف البياتي آل حنو رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وحشره مع محمد وآل محمد، وجزاه خير الجزاء على ما قدّم للإسلام والمسلمين.