آية الله المرجع الديني المرحوم الحاج السيد ملا محمود البرزنجي (قدس سره الشريف)
وُلد ١٩١٢
- آية الله
- المرحوم
- السيد
- الحاج
- المنطقة
- تلعفر
- الصنف
- عالم دين
- الميلاد
- ١٩١٢
- الوفاة
- ١٤١٠ هـ
ولادته ونسبه ونشأته
هو العالم العامل، والتقي الفاضل، والمهذب الكامل، ناصر الله والدين، ومروّج الأحكام، وثقة الإسلام، وناشر الحلال والحرام، آية الله المرجع الديني المحقق والمدقق، وناشر الإمامية في قضاء تلعفر وسنجار وتوابعهما، وعميد أسرة آل حاج يونس البرزنجي، النسابة الحسيب النسيب الشريف، السيد الشيخ الحاج ملا محمود البرزنجي (قدس سره الشريف).
وُلد السيد ملا محمود البرزنجي في قضاء تلعفر سنة ١٩١٢م، ونشأ في أسرة عُرفت بالتقوى والورع والولاء لأهل البيت عليهم السلام، وينتهي نسبه الشريف إلى الإمام موسى الكاظم عليه السلام.
نشأ في بيئة دينية محافظة، كان للعلم والعلماء فيها مكانة رفيعة، فترعرع منذ صباه محباً للعلم، شغوفاً بالمعرفة، متطلعاً إلى خدمة الدين ونشر تعاليم مدرسة أهل البيت عليهم السلام.
بداية طلبه للعلم
بدأ السيد ملا محمود البرزنجي دراسته الأولى في كتاتيب مدينة تلعفر، حيث تلقى مبادئ القراءة والكتابة والقرآن الكريم والعلوم الأولية.
وبعد أن أتم دراسته الأولية، أُرسل إلى مدينة النجف الأشرف، معقل العلم والعلماء ومثوى أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، لمواصلة تحصيله العلمي والديني.
وهناك انكبّ على الدراسة الحوزوية، فدرس علوم المقدمات والسطوح العالية، وعلوم اللغة العربية من النحو والصرف والبلاغة، إلى جانب الفلسفة والفقه والأصول والقرآن الكريم والتفسير والسنة النبوية.
وكان شغوفاً بالعلم، محباً للتحصيل، شديد الحرص على الاستفادة من أساتذته، فجدّ واجتهد حتى فاق أقرانه، وأصبح من الطلبة الذين يُشار إليهم بالبنان.
رحلته العلمية بين الحواضر المقدسة
تنقّل السيد البرزنجي في مراحل تحصيله العلمي بين عدد من المراكز العلمية المقدسة، ومنها كربلاء المقدسة والكاظمية المقدسة وسامراء، قبل أن يستقر به المطاف في الحوزة العلمية في النجف الأشرف.
وفي النجف الأشرف واصل تحصيله العلمي، وحضر دروس كبار العلماء، حتى بلغ مرحلة البحث الخارج، وهي المرحلة التي يتخصص فيها الطالب في الفقه والأصول ويبلغ فيها مراتب متقدمة من التحقيق والاستنباط.
وكان من أبرز أساتذته ومراجع دراسته آية الله العظمى السيد أبو الحسن الأصفهاني، حيث حضر عنده البحث الخارج وأكمل دراسة الفقه والأصول، فبرز في دراسته ونال إعجاب أساتذته وأقرانه، وعُرف بالجد والاجتهاد وحسن التحصيل.
إجازاته العلمية
بعد مسيرة علمية حافلة بالجد والاجتهاد، استحق السيد ملا محمود البرزنجي أن ينال إجازات مهمة في الاجتهاد والرواية والحسبية والنسبية والوكالة من عدد من أعلام الحوزة العلمية في عصره.
ومن العلماء الذين نُسبت إليه الإجازة منهم:
* آية الله العظمى السيد أبو الحسن الأصفهاني.
* آية الله العظمى السيد محسن الحكيم.
* آية الله العظمى المجاهد الشيخ عبد الكريم الزنجاني.
* آية الله العظمى الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء.
* آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي.
وكانت هذه الإجازات، بحسب ما حفظته الرواية العائلية والتاريخ المحلي، شاهداً على مكانته العلمية وعلى ما بلغه من منزلة في الوسط الحوزوي.
عودته إلى تلعفر
بعد إتمام تحصيله العلمي، عاد السيد ملا محمود البرزنجي إلى مسقط رأسه تلعفر، حاملاً معه رسالة العلم والتبليغ، ليباشر نشر علوم أهل البيت عليهم السلام وتعاليم المدرسة الإمامية.
ومنذ عودته بدأ نشاطه الديني والتبليغي، فكان له حضور بارز في خطب الجمعة، والمجالس الحسينية، والمناسبات الدينية، والمواعظ والإرشادات، فضلاً عن علاقاته الأخوية والاجتماعية مع أبناء المدينة ومختلف شرائح المجتمع.
وكان يتمتع بقدرة كبيرة على الحوار والإرشاد والتبليغ، ويجمع في حديثه بين العلم والحكمة وحسن البيان، حتى عُرف في شمال العراق بلقب «ناشر الإمامية»، لما كان له من أثر في نشر المعارف الإمامية في تلعفر وسنجار وتوابعهما.
من التكية إلى المسجد
ومن أبرز المحطات المرتبطة بسيرته الدينية ما يُذكر من قيامه بتحويل إحدى التكايا القادرية التي كانت تعود إلى أجداده إلى مسجد شيعي، ليصبح من أوائل المساجد الشيعية في مدينة تلعفر.
وقد شكّل هذا المسجد مركزاً مهماً للنشاط الديني وإقامة الشعائر والمجالس الحسينية والتعليم والإرشاد، وأصبح السيد البرزنجي خطيباً ومحاضراً بارزاً فيه.
وكان لهذا المشروع أثر واضح في ترسيخ النشاط الديني الإمامي في المدينة، وبقي المسجد مرتبطاً باسمه وبسيرته حتى وفاته.
العالم والخطيب والمرجع الاجتماعي
لم يقتصر نشاط السيد ملا محمود البرزنجي على الجانب الفقهي، بل كان شخصية دينية وثقافية واجتماعية واسعة الحضور.
فقد عُرف خطيباً ومحاضراً بارعاً، ومرجعاً لأبناء المنطقة في المسائل الشرعية والفقهية، والتاريخ، وتفسير القرآن الكريم، والروحانيات، وتعبير الرؤى والأحلام، وغيرها من العلوم والمعارف.
كما عُرف بحسن الصوت، وبأسلوب مؤثر في الخطابة والموعظة، وكان له حضور بارز في المجالس الحسينية والمناسبات الدينية.
وكان أبناء المنطقة يلجؤون إليه في حل النزاعات والمشكلات الاجتماعية والعشائرية، لما عُرف عنه من الحكمة والحنكة والقدرة على الإصلاح بين الناس وتقريب وجهات النظر.
وقد جعل هذا الدور منه شخصية دينية واجتماعية ذات تأثير واسع في تلعفر وسنجار والمناطق المحيطة بهما.
مكتبته العلمية
اهتم السيد البرزنجي بالكتاب والعلم اهتماماً كبيراً، فأسس مكتبة في مسجده، كما أنشأ مكتبة عامة عُدّت من أكبر المكتبات الأهلية في مدينة تلعفر من حيث الحجم وتنوع المصنفات.
وضمت المكتبة عدداً كبيراً من الكتب والمصادر والمراجع والمخطوطات، وكانت منارة علمية وثقافية لأبناء المدينة، ومقصداً للباحثين وطلبة العلم.
وقد عبّر الشاعر محمد الغروي النجفي عن مكانة المكتبة وصاحبها بقوله:
مكتبةٌ للعلم فيك ازدهت
يا رائدَ العلم وطلّابه
بوركتَ يا محمودُ من مؤلٍ
وبوركَ المسعى إليكم به
مؤلفاته وآثاره العلمية
خلّف السيد ملا محمود البرزنجي عدداً من المؤلفات والتعليقات العلمية النافعة، وبعضها مخطوط، وباللغتين العربية والتركية.
ومن أبرز مؤلفاته:
١. رسالة في أحكام الحج والعمرة.
٢. رسالة في الجمع بين الصلاتين.
٣. كتاب الطب.
٤. كتاب الأحراز المجربة.
٥. مقتل الإمام الحسين عليه السلام.
٦. رسالة في الوصية.
٧. كتاب البيانات.
٨. كتاب مولد النبي صلى الله عليه وآله.
٩. كتاب الآداب والأخلاق الإسلامية.
١٠. رسالة في فلسفة ثورة الإمام الحسين عليه السلام.
١١. رسالة في عيد الغدير.
١٢. رسالة في صلاة العيدين.
١٣. رسالة في الصلاة.
١٤. رسالة في الوقفية.
١٥. كتاب الأدعية والأذكار.
١٦. كتاب حول الموت.
١٧. رسالة في حق الوالدين باللغة العربية والتركية.
١٨. موسوعة محاضرات آية الله البرزنجي، في خمسة عشر مجلداً.
ومن تعليقاته:
١. بحار الأنوار.
٢. كتاب الوافي.
٣. تفسير مجمع البيان.
٤. مجموعة ورّام.
٥. المحجة البيضاء.
٦. كتاب المحاسن للبيهقي.
٧. المباهلة للشيخ الخالصي.
٨. شجرة طوبى.
٩. حديقة السعداء، وهو كتاب تركي.
١٠. الأحاديث، وهو كتاب تركي.
وتكشف هذه الآثار عن سعة اهتمامه العلمي وتنوع مجالات معرفته، بين الفقه والعقائد والأخلاق والتفسير والسيرة والتاريخ والطب والأدعية والتراث الحسيني.
الشعراء يخلدون ذكره
حظي السيد ملا محمود البرزنجي بمكانة كبيرة في نفوس الشعراء والأدباء، فنظم عدد منهم قصائد في الثناء عليه وتخليد آثاره.
ومنهم الشاعر الشيخ فضل الغزال من محافظة اللاذقية في سوريا، الذي نظم قصيدة بعنوان «لله يا ثقة الإسلام»، جاء في مطلعها:
كهفٌ لأهل التقى والعلم منشودُ
ومنبعٌ لظماءِ الناس مورودُ
شيخُ المكارم أما علمُه فهدى
وفضله بين أهل الفضل مشهودُ
وقال في موضع آخر:
في تل أعفر روضٌ يشتدي وسَنا
على جبين شروق الدين ممدودُ
تلك التكية أضحت مسجداً وهدى
فالفجر مبتسمٌ والليل مطرودُ
وختم قصيدته بتأريخ شعري جاء فيه:
بالبر والخير «أرّخ» طاب مسجده
وهو الإمام الزكي الشيخ محمود
١٣٩٢هـ
كما نظم الشاعر والخطيب الشيخ محمد جواد الجنابي النجفي قصيدة بعنوان «هما كبدرين»، جاء فيها:
وقام محمود يبني المجد في وطنٍ
به الخطوب أطاحت في يدٍ وفمِ
يقوم الدين والأعداء تنهشه
يلقى العدى بسلاح العلم والحكمِ
وقال أيضاً:
شبلٌ لبحر علومٍ قد تفجّر في
تلعفرٍ طاول الأمجاد بالهممِ
هما كبدرين شعّا للتشيع في
تلعفرٍ أو كهطّالٍ من الديمِ
كما نظم الأستاذ أزهر محمد الملا قصيدة بعنوان «أأبا جواد لم تزل بخواطر»، أشاد فيها بعلمه ودوره في خدمة الدين والمجتمع، ومما جاء فيها:
يا رافعاً نهج الرسالة في الرباع
قم فاعتمر ما قد بنيت من البقاع
يا ناشراً عن مرجع شرع النبوة
والإمامة والهدى من منبعِ
وقال أيضاً:
يا أخا الهداية والسماحة والتقى
قدست ذكرك في النفوس ومسمعي
يا قارعاً ومجدداً عاداتنا
ومربي الأجيال أوحد منبعِ
كما نظم الأستاذ علي أصغر جعفر مصطفى آل عرب قصيدة بعنوان «قد كنت مادحاً»، جاء فيها:
يا أيها العلم الذي نشر التقى
والعلم علم الجعفرية هاديا
قد كنت مدّاحاً لعترة أحمد
تمسي وتصبح للبرية داعيا
ونظمت الشاعرة نجلاء الموسوي قصيدة بعنوان «بوركت من حام»، استذكرت فيها علمه وآثاره ومكتبته وأبناءه وخدمته للشريعة، ومما جاء فيها:
يا أبا جواد طاب فيك قريضنا
في مدح حسن فعالك نتمجدُ
كنت المنار لنا هداية أمةٍ
في جهلها متخبطٍ يتعربدُ
وهكذا لم تقتصر مكانته على الوسط العلمي والديني، بل امتد أثره إلى الأدباء والشعراء الذين رأوا في سيرته وتجربته مادةً لتخليد العلم والخدمة الدينية في شعرهم.
سنوات المحنة والإقامة الجبرية
عاش السيد البرزنجي سنوات صعبة في ظل الظروف السياسية التي مر بها العراق، وتعرّض إلى التضييق والإقامة الجبرية من قبل النظام البعثي.
واستمرت إقامته الجبرية، بحسب ما ترويه المصادر العائلية، قرابة عشرة أعوام، إلا أن هذه الظروف لم تمنعه من التمسك برسالته العلمية والدينية، ومواصلة خدمة أبناء المنطقة بما استطاع.
وقد كانت تلك السنوات من أصعب مراحل حياته، إذ واجه فيها التضييق والمنع، لكنه بقي حاضراً في وجدان أبناء تلعفر بوصفه عالماً ومصلحاً ومرجعاً دينياً.
وفاته
في فجر يوم ٢٤ رجب ١٤١٠هـ، الموافق ١٩ شباط ١٩٩٠م، عند الساعة الرابعة والنصف فجراً، لبّى السيد ملا محمود البرزنجي (قدس سره الشريف) نداء ربه، بعد مرض ألمّ به، وعن عمر ناهز ٧٨ سنة.
وبرحيله فقدت الأوساط الدينية والاجتماعية في شمال العراق، ولا سيما في تلعفر وسنجار، شخصية علمية ودينية بارزة كرّست عقوداً من عمرها لخدمة العلم والدين وإحياء شعائر أهل البيت عليهم السلام.
وقد ترك رحيله فراغاً كبيراً في الساحة الدينية، وأثار حزناً عميقاً في نفوس محبيه وتلامذته وأبناء المنطقة.
دفنه
وبحسب وصيته، دُفن السيد ملا محمود البرزنجي (قدس سره الشريف) في جوار مسجده المعروف بـ جامع الاثني عشرية في حي الطليعة بمدينة تلعفر.
وأصبح قبره موضع زيارة واستذكار لأبنائه ومحبيه وأبناء المنطقة، وبقي لسنوات شاهداً على مكانة صاحبه ومسيرته الدينية والعلمية.
نبش قبره الشريف وفقدان جثمانه
وبعد سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على مدينة تلعفر سنة ٢٠١٤م، تعرّض المسجد والمكتبة ومعالم المكان إلى التدمير والاعتداء، ولم يقتصر الأمر على هدم المسجد وإحراق مكتبته، بل امتد الاعتداء إلى قبره الشريف.
إذ أقدمت عصابات داعش على نبش قبره الشريف وفتح ضريحه وإخراج جثمانه الطاهر منه، في اعتداء صارخ على حرمة الموتى وعلى مقام عالمٍ أفنى حياته في خدمة الدين ونشر علوم أهل البيت عليهم السلام وإحياء الشعائر الحسينية.
ومنذ ذلك الحين انقطع أثر جثمانه الشريف، ولم يُعرف مصيره، ولم يُعثر له على أثر، الأمر الذي خلّف ألماً عميقاً في نفوس أسرته وأبنائه ومحبيه وأبناء مدينة تلعفر.
وهكذا لم تكتفِ يد الإرهاب بهدم المسجد وتدمير المكتبة ومحو معالم المكان، بل امتدت إلى قبر رجلٍ قضى حياته في العلم والتبليغ والإصلاح وخدمة الناس.
ومع فقدان أثر جثمانه الشريف، بقيت آثاره العلمية ومؤلفاته وذكراه حاضرة، شاهدةً على مسيرته الطويلة في خدمة العلم والدين، وبقي اسمه جزءاً من الذاكرة الدينية والتاريخية لمدينة تلعفر وسنجار وتوابعهما.
رثاؤه من علماء وأبناء المجتمع
ومن اللافت في مكانة الفقيد أن بعض علماء وأدباء أهل السنة شاركوا في تأبينه ورثائه، ومنهم ملا محمد علي آل جلبي، الذي قال في تأبينه:
باسمه تعالى إذ أتكلمُ
ولولا الله لما نتنعمُ
وما حكموه إلا مقدارُ فينا
فسبحان من له الحكمُ القدمُ
تعالى فسرمدٌ فيبقى بقاءً
وغيره هيهات يبقى ويدومُ
ألا بل أفَلْنَ بتلعفر محمودُ
فما زهى تمرٌ لها صرمُ
فهل لنا نرجو لفقيدنا
بدارٍ هي المأوى فيها نعيمُ
مع الأبرار وله عندهم
بطيب عيشٍ ورغدٍ تدومُ
وتعبّر هذه المرثية عن المكانة الاجتماعية التي حظي بها السيد البرزنجي بين مختلف أبناء تلعفر، وما تركه من أثر في محيطه الديني والاجتماعي.
أسرته وأبناؤه
أعقب السيد ملا محمود البرزنجي عدداً من الأبناء، وهم:
* السيد ملا علي الهادي.
* الدكتور السيد ملا محمد علي.
* السيد ملا محمد جمال.
* العلامة حجة الإسلام والمسلمين السيد ملا محمد جواد.
* السيد ملا محمد باقر.
وقد واصل أبناؤه وأحفاده مسيرة العلم والخدمة الدينية، وحملوا جانباً من تراث والدهم وأجدادهم، محافظين على الإرث العلمي والديني للأسرة.
خاتمة
يمثل السيد ملا محمود البرزنجي (قدس سره الشريف) صفحة بارزة من صفحات التاريخ الديني والاجتماعي لمدينة تلعفر وشمال العراق في القرن العشرين؛ فقد جمع بين العلم والتبليغ والخطابة والإصلاح الاجتماعي وخدمة الشعائر الحسينية، وترك وراءه مؤلفات ومخطوطات ومكتبة علمية وآثاراً دينية واجتماعية امتد أثرها إلى أجيال متعاقبة.
ولم تكن حياته مجرد مسيرة عالمٍ في طلب العلم، بل كانت رحلة طويلة في خدمة المجتمع ونشر المعرفة الدينية وإحياء تراث أهل البيت عليهم السلام، حتى ارتبط اسمه بتاريخ الحركة الدينية الإمامية في تلعفر وسنجار، وبقيت ذكراه حاضرة في نفوس من عرفوه ومن ورثوا عنه العلم والخدمة.
وقد واجه في حياته العلمية والاجتماعية ظروفاً صعبة وتضييقاً وإقامة جبرية، لكنه بقي متمسكاً برسالته، حتى غادر الدنيا بعد أن ترك وراءه إرثاً علمياً ودينياً واجتماعياً كبيراً.
ثم جاء الاعتداء على مسجده ومكتبته وقبره الشريف بعد سيطرة داعش على تلعفر سنة ٢٠١٤م، فهُدم المسجد، ودُمّرت المكتبة، ونُبش قبره، وفُقد أثر جثمانه الشريف؛ إلا أن ذلك كله لم يستطع أن يمحو سيرته ولا أثره.
فقد بقي علمه في كتبه، وصوته في خطبه، وأثره في تلامذته وأبنائه، وذكراه في قلوب أبناء تلعفر وسنجار.
رحم الله السيد ملا محمود البرزنجي (قدس سره الشريف)، وجزاه عن الإسلام وأهل البيت عليهم السلام خير الجزاء، وحشره مع محمد وآله الطاهرين.