تُعدّ حسينية داقوق الكبير من أقدم وأبرز الحسينيات في قضاء داقوق بمحافظة كركوك، وقد ارتبط تاريخها بتاريخ الشعائر الحسينية والتراث الديني لأهالي المدينة، إذ شكّلت لعقود طويلة مركزًا لإحياء مجالس أهل البيت عليهم السلام ومواسم العزاء الحسيني.
تأسيس الحسينية
بدأ العمل في إنشاء الحسينية عام ١٩٣٨م، حين بادر أهالي داقوق بجمع الأموال والتبرعات من أجل تأسيس جامع وحسينية تخدم أبناء المنطقة ومحبي أهل البيت عليهم السلام.
وكان من أبرز الساعين في هذا المشروع:
* الملا ميتي
* الحاج زينل
حيث توجها إلى التاجر المعروف في كركوك آنذاك الحاج محمد بياغجي لطلب المساعدة في شراء الأرض وبناء الجامع. وقد تم الاتفاق معه على شراء الأرض بمبلغ أربعين دينارًا من امرأة تُدعى “منة”، على أن يكون البناء قائمًا عليها.
وبعد شراء الأرض، بدأ الأهالي بصناعة القوالب الطينية بأيديهم للمشاركة في عملية البناء، في صورة تعبّر عن روح التعاون والإيمان التي كانت سائدة بين أبناء داقوق آنذاك.
المرحلة الثانية من البناء
في عام ١٩٧٣م بدأت المرحلة الثانية من إعمار الحسينية وتوسعتها، وقد صادف ذلك في اليوم التاسع من شهر محرم الحرام، حيث شهدت الحسينية نشاطًا واسعًا في إقامة المجالس والشعائر الحسينية.
ومن أبرز القرّاء والخطباء الذين أحيوا المجالس فيها:
* الملا مهدي، الذي كان يقرأ في مواسم محرم الحرام لمدة أربعين يومًا
* الملا قاسم
* الشيخ خليل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية
* السيد هيبة الدين من إيران
* الشيخ إسماعيل من أهالي منطقة تسعين
خَدَمة الحسينية
خدم الحسينية عدد من أبناء داقوق المعروفين بإخلاصهم وتفانيهم في خدمة الشعائر الحسينية، ومن أبرزهم:
* حسن مالي
* رشيد خورشيد
* نوري خورشيد
* أنور كاظم
* حبيب يوسف
رحمهم الله جميعًا وجزاهم خير الجزاء على ما قدموه من خدمة لأهل البيت عليهم السلام.
التوسعة والتطوير
بعد سنوات، شهدت الحسينية توسعة جديدة بدعم وجهود عدد من وجهاء داقوق، ومنهم:
* الحاج مهدي
* الشيخ خليل
* الحاج حسين آغا
حيث ساهموا في تطوير الجامع وتوسعة مرافقه ليستوعب الأعداد المتزايدة من المشاركين في المجالس الدينية.
المضايقات في زمن النظام البعثي
تعرضت الحسينية وخدمتها إلى مضايقات شديدة خلال فترة الحكم البعثي في العراق، إلا أن المجالس الحسينية استمرت رغم الظروف الصعبة.
ومن الأحداث المؤلمة في تلك المرحلة، اعتقال الحاج ميتي عام ١٩٨١م أثناء توجهه لزيارة كربلاء المقدسة في عيد الأضحى، حيث اختفى لعدة أشهر، ثم عُثر على جثمانه معدومًا قرب أحد الأنهار، في حادثة تركت أثرًا بالغًا في نفوس أهالي داقوق ومحبي الشعائر الحسينية.
بعد عام ٢٠٠٣م
بعد سقوط النظام البعثي، استمرت إقامة المجالس والشعائر الحسينية في الحسينية، كما أُعيد ترميمها وتأهيلها بدعم من الوقف الشيعي، لتواصل دورها الديني والاجتماعي والثقافي.
ولا تزال الحسينية إلى يومنا هذا تحتضن الصلوات اليومية، ومجالس العزاء، وإحياء المناسبات الدينية المختلفة، محافظةً على مكانتها الروحية والتراثية في قلوب أبناء داقوق.