وُلِد السيد الشهيد عام ١٩٥٧ في قضاء طوز خورماتو، في بيتٍ عُرف بالولاء لخط المرجعية وبالمحبة الصادقة لأهل البيت عليهم السلام. وتعود جذور هذه العائلة إلى الإمام موسى الكاظم عليه السلام، فشبَّ الشهيد في بيئةٍ إيمانيةٍ أصيلة، نهلت من قيم الولاء والتضحية منذ نعومة أظفاره.
أكمل الشهيد دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية في مدينته طوز خورماتو، ثم شدّ الرحال إلى بغداد ليلتحق عام ١٩٨٠ بـ جامعة بغداد – كلية الآداب / قسم اللغة التركية، حيث عُرف بين زملائه بأخلاقه الإسلامية الرفيعة، وهدوئه، ومواظبته على الصلاة، فضلاً عن محبته للناس واحترامه للجميع.
كان الشهيد شغوفًا بالعلم والمعرفة، كثير المطالعة، ينهل من الكتب الفكرية والدينية، ومن أبرز ما كان يقرأه مؤلفات الشهيد المفكر الإسلامي محمد باقر الصدر، مثل فلسفتنا واقتصادنا والبنك اللاربوي في الإسلام، وهي كتبٌ عمّقت وعيه الإسلامي ورسّخت في نفسه روح المقاومة والالتزام.
ولم يكن الشهيد قارئًا ومثقفًا فحسب، بل كان أيضًا رادودًا حسينيًا يخدم المنبر الحسيني بصوته الحزين وإخلاصه الصادق، فيحيي مجالس العزاء في الجوامع والحسينيات، مستحضرًا مصيبة الحسين بن علي عليه السلام، ومجددًا في قلوب المؤمنين روح الثورة الحسينية.
لكن طريق الولاء لأهل البيت عليهم السلام لم يكن خاليًا من المحن. ففي ظل الحملات القمعية التي استهدفت أبناء المناطق التركمانية، اعتُقل الشهيد بتاريخ ٥ / ٧ / ١٩٨١ من قبل مديرية أمن صلاح الدين، ليُساق بعدها إلى معتقلات النظام آنذاك، حيث نُقل إلى مديرية أمن بغداد ثم إلى سجن Abu Ghraib Prison.
هناك، ذاق الشهيد صنوف التعذيب الجسدي والنفسي، لكنه بقي ثابتًا على مبادئه، صابرًا محتسبًا، رافعًا رأسه بكرامة المؤمن الذي باع دنياه طلبًا لرضا الله.
وفي ١٢ / ٤ / ١٩٨٢ ارتقى شهيدًا، بعد أن قدّم روحه الطاهرة قربانًا في طريق الحق، لتلتحق روحه بأرواح الشهداء الأبرار عند مليكٍ مقتدر، شاهدةً على مظلومية المؤمنين في تلك الحقبة القاسية.
وقد وُري جثمانه الطاهر الثرى قرب مرقد إمام الهدى والمتقين علي بن أبي طالب عليه السلام، في النجف الأشرف، وكأن القدر شاء أن يكون جوار أمير المؤمنين خاتمة لمسيرةٍ ملؤها الولاء والتضحية.
ومن كلماته التي بقيت شاهدةً على صدقه وثباته:
“ما طعم الحياة والعيش مع هذه الزمرة الطاغية الكافرة، وإن شاء الله نقاوم هذا النظام، وإذا استشهدنا ننال الجنة.