باسمِ الحسين… وبوجعِ الزينبيّة التي لا تنطفئ
من قرية البشير، من تلك الأرض التي تعلّمت الصبر قبل أن تتعلّم الكلام، وُلد الشيخ عام ١٩٥٣، فكان ابن القرية البار، وربيب المجالس الحسينيّة، وصوتًا نما على ذكر الحسين قبل أن يعرف طريقه إلى الدنيا.
شبَّ وهو يرى المنبر أمانة، والكلمة موقفًا، والدمعة رسالة. وحين أقبلت سبعينات القرن الماضي، لبّى نداء العلم كما لبّى الحسين نداء الحق، فشدّ الرحال إلى النجف الأشرف، تلك المدينة التي لا تخرّج علماء فحسب، بل تصنع الرجال. هناك، جلس عند أقدام العلم، وتشرّف بأن يكون من تلامذة المرجع الأعلى السيد محسن الحكيم (رضوان الله عليه)، فازدادت روحه صلابة، وكلمته صدقًا، وخطوته ثباتًا.
كان يقرأ في بيت آل زلفي، ويرتقي المنبر مع الملا عبود البشيري، لا طلبًا للشهرة، بل وفاءً للحسين. كان صوته يُشبه صوت المظلومية، وكلمته تُشعل القلوب كما تُشعل عاشوراءُ الأرواح. إذا ذكر كربلاء بكت المجالس، وإذا نادى «هل من ناصرٍ ينصرني» شعرت القلوب أنّ النداء موجّه إليها.
لكن…
كما كان مصيرُ أنصار الحسين السجونَ والسيوف، كان مصيرُ أنصار الحق في زمن الطغيان القيدَ والغياب.
في عام ١٩٨١، امتدّت يدُ النظام البعثي المجرم لتعتقل الشيخ حسن مردان، ظنًّا منهم أن السجن يُسكت صوت الحسين. أُفرج عنه، لكنهم لم يحتملوا بقاء ذلك الصوت حيًّا. ففي عام ١٩٨٢، اعتُقل مرةً أخرى في النجف الأشرف، وصودِر بيته، ومنذ ذلك اليوم… غاب الجسد وبقي الأثر، وانقطعت الأخبار، ولم يُعرف له مصير حتى يومنا هذا.
سلامٌ على روحك يا شيخ حسن مردان،
سلامٌ على الصوت الذي اختفى ولم يخضع،
سلامٌ على من سار على درب الحسين،
فكان نصيبه الغياب… وكانت منزلته الشهادة وإن لم يُعلنوا عنها