يُعدّ قضاء داقوق من المناطق التي أسهمت بصورة بارزة في رفد المجتمع التركماني بالعديد من الشخصيات العلمية والأدبية والاجتماعية، ومن بين تلك الشخصيات البارزة المرحوم عسكر زينل علي إيلخانلي، أحد أبناء عشيرة إيلخانلي المعروفة بتاريخها العريق ومكانتها الاجتماعية.
وُلد عام ١٩١١م في قضاء داقوق بمحافظة كركوك، ونشأ في أسرة عُرفت بالعمل في الزراعة وتربية المواشي، إذ كان والده المعروف بين الأهالي باسم زينله من المزارعين المشهود لهم بالخبرة والإتقان. ترعرع بين خمسة إخوة وشقيقتين في محلة إيلخانلي الواقعة قرب منارة داقوق التاريخية.
تعلّم القراءة والكتابة في وقتٍ كانت فيه نسبة المتعلمين محدودة، الأمر الذي أكسبه ثقافة ومعرفة متميزة مقارنة بأقرانه. وقد انعكس ذلك على حضوره الاجتماعي ودوره الفاعل في خدمة أبناء منطقته.
نشط في المجال الإداري خلال ستينيات القرن العشرين، حيث شغل عضوية المجلس البلدي لناحية داقوق، كما كان من الشخصيات البارزة في تنظيم وقيادة مواكب أهالي داقوق المتوجهة إلى كربلاء المقدسة للمشاركة في المناسبات الدينية. وكان له دور مهم في تشييد أول حسينية في داقوق، وهي الحسينية المعروفة اليوم باسم حسينية داقوق.
وبعد وفاة الشاعر المعروف رشيد علي داقوقلو، وقع الاختيار عليه لتولي منصب مختار ناحية داقوق عام ١٩٧١م، واستمر في أداء هذه المهمة حتى عام ١٩٩٣م، حيث عُرف بحكمته وحسن تعامله مع الناس، وسعيه الدائم لحل المشكلات الاجتماعية والإصلاح بين الأهالي.
كان المرحوم يهتم بمظهره الخارجي، ويرتدي الزي التركماني التقليدي المتمثل بـ(الزبون، الجكت، والجماداني)، كما عُرف بروحه المرحة وخفة ظله وتواضعه وقربه من الناس. وقد أوكلت إليه في كثير من الأحيان مهام اجتماعية وعرفية، منها التوسط في الخطبة وإتمام المصالحات والقيام بدور “الديله كجي” المتعارف عليه في المجتمع التركماني.
ومع سنوات الحصار الاقتصادي التي أعقبت حرب الخليج الثانية، وما رافقها من ظروف معيشية صعبة، تأثر كثيراً باستشهاد ابنه علمدار، الأمر الذي انعكس على حالته الصحية. وبعد معاناة مع المرض، انتقل إلى رحمة الله تعالى عام ١٩٩٨م، ودُفن في مقبرة الإمام محمد الباقر (عليه السلام) في داقوق.