وُلد المرحوم ملا جمعة حمزلي سنة ١٩٤٩م في ناحية حمزلي، ونشأ في بيئةٍ محبة للقرآن الكريم وأهل البيت (عليهم السلام). عُرف منذ شبابه بصوته المميز وحضوره في المناسبات الدينية والاجتماعية، حتى أصبح من القرّاء المعروفين في المنطقة.
بدأ مسيرته في قراءة القرآن الكريم منذ سنة ١٩٧٠م، واستمر في هذا المجال حتى وفاته، فكان صوته حاضرًا في العديد من مناطق التركمان الشيعة، ومنها تسعين القديمة، وتازة، وبشير، وداقوق، وطوزخورماتو، وصولًا إلى آمرلي.
وقد تتلمذ على يديه عدد من قرّاء القرآن الكريم المعروفين في الوقت الحاضر، ومن بينهم ملا أحمد وغيرُه، فكان له دور في نقل فن القراءة وتعليمه إلى جيلٍ من القرّاء.
وفي ظل الظروف الصعبة التي عاشتها المنطقة، ولا سيما في عهد النظام البائد، حين كانت اللطميات وإقامة الشعائر الحسينية تواجه المنع والتضييق، كان المرحوم ملا جمعة يواصل إحياء ذكر أهل البيت (عليهم السلام) بوسائل متاحة، فكان يقرأ مدائح أهل البيت (عليهم السلام) ونعي الإمام الحسين (عليه السلام) في مجالس الفواتح والمواليد والمناسبات الدينية، محافظًا بذلك على حضور الثقافة الحسينية في المجتمع.
كما تميز باهتمامه بالشعر والأدب، فكان يقرأ قصائد لكبار الشعراء الترك، ومنهم نسيمي، إلى جانب قصائد باللغة العربية الفصحى، مستفيدًا من أمهات الكتب والدواوين العربية، مما أكسب أداءه تنوعًا أدبيًا وثقافيًا مميزًا.
دوره في بناء الحسينية
ومن أبرز آثاره في خدمة المجتمع الحسيني قيامه ببناء حسينية في حمزلي على الأرض نفسها التي كانت تقوم عليها حسينية قديمة، والتي هدمها النظام البائد ضمن حملات التهجير التي طالت المناطق التركمانية الشيعية.
وبذلك لم يكن ملا جمعة حمزلي قارئًا للقرآن ومدّاحًا لأهل البيت (عليهم السلام) فحسب، بل كان أيضًا من العاملين على إحياء المؤسسات والشعائر الحسينية والمحافظة على هوية المجتمع الدينية والتراثية.
توفي المرحوم ملا جمعة حمزلي سنة ٢٠١٩م، ودُفن في النجف الأشرف، بعد حياةٍ حافلة بخدمة القرآن الكريم وأهل البيت (عليهم السلام) وخدمة المجالس الدينية في مناطق واسعة من تركمان العراق.