اسمٌ خرج من رحم المعاناة، وصوتٌ وُلد من اليُتم، لكنه كبر بالإيمان، وترعرع في حضن الحسين عليه السلام.
وُلد عام ١٩٠٩ في محلة تسعين الشهيدة بمحافظة كركوك، يتيماً منذ نعومة أظفاره، بعد أن ارتقى والده شهيداً في الحرب العالمية الأولى. لم ينكسر، ولم تضعف خطاه… فقد أمسكت جدته بيده، وحملته كل صباح بعربة الحمار، تمشي به طريق التعب لتوصله إلى نور القرآن، إلى يد الملا زينل، حيث تعلّم الحروف، وحفظ آيات الله، وربّى صوته على الذكر والصدق.
كبر علي مردان، وكبر معه الصوت…
صوتٌ عالٍ، رخيم، حزين، إذا ارتفع خيّم الصمت، وإذا قرأ خضعت القلوب.
كانت انطلاقته الأولى من جامع الثقلين المقابل لبيته، وكأن الحسين عليه السلام اختاره من عتبة الدار ليكون خادماً لمنبره.
لم يكن قارئاً عادياً…
كان صوتاً يُبكي النساء في البيوت، كما يروي ابنه، وكانت أدعية السحور في ليالي رمضان لا تُحلى إلا بندائه، فيأنس الناس بصوته، ويتركون النوم ليصغوا لنداء السماء.
رافقه في دربه خادم المنبر ملا صمد تسنلي، جمعتهما المحبة، وربطتهما خدمة أهل البيت عليهم السلام.
عمله كان الفلاحة، وعيشه بسيط، لكن قلبه كان كبيراً بحجم كربلاء.
في محرم الحرام، كان حاضراً…
في مساجد تسعين، في حمزلي، في تازة خورماتو، يقرأ، وينعى، ويُحيي المصاب، لا يخاف، ولا يتراجع.
حتى جاء زمن القمع…
زمن النظام البعثي، حيث مُنعت المجالس، وطُوردت الأصوات، واستُدعي إلى الأمن مراتٍ عديدة، لكن حَلْمة علي لم يُسكت صوته، ولم يبع منبر الحسين عليه السلام، وبقي ثابتاً كالنخلة، صابراً كأصحاب الحسين.
وفي عام ١٩٨٦، هُدمت المنطقة بحجة سكة الحديد…
هُدمت البيوت، لكن لم يُهدم الصوت، ولم تُمحَ الذكريات.
وفي عام ٢٠٠٠، ختم رحلته بالدنيا بعد مرض، لكن بقي صوته حيّاً في ذاكرة تسعين، وبقي اسمه شاهداً على جيلٍ خدم الحسين بلا مقابل، وبلا خوف.