نصّ هذه المادة مقروءٌ آلياً من صور صفحاتها. قد يحمل أخطاءً في الأسماء والسنوات — وصور الصفحات أسفل الصفحة هي المرجع المعتمد.
الشهيد ملا عبد الصمد مصطفى زينل عصافلي سيرةٌ مفصتلة في ظلال المنبر والشهادة في مدينة كركوك؛ وتحديدًا في منطقة (تسعين القديمة)؛ ولد الشهيد ملا عبد الصمد مصطفى زينل عصافلي بتاريخ في بيت متديّن عُرّف بحبّه الصادق لأهل البيت عليهم السلام. نشاً بين أختين وأخ واحد هو الخطيب الحسيني المرحوم (ملا مردان). ولما بلغ الثالثة من عمره؛ فقد والدته سنة فذاق مرارة اليُتم مبكرّاء؛ غير أنّ ذلك لم يُضعف عزيمته؛ بل صقل شخصيته وربط قلبه بالله منذ النشأة والتعليم
أكمل الصف الثالث الابتدائي؛ ثم اضطر لترك الدراسة؛ ليتوجّه نحو تعلّم القرآن الكريم على أيدي الملالي في المساجد والحسينيات. هناك بدأت ملامح شخصيته تتكوّن؛ كان كثير التعلّق بالمحراب؛ منصثًا بخشوع؛ حافظًا للآيات؛ محبًا للأذان العمل وتكوين الأسرة في سنة التحق بالعمل في شركة نفط الشمال وبقي فيها حتى سنة عاملًا بسيطا. ثم تزوّج من ابئة عقّه بتاريخ وِرُزق بعشرة أولاد:
أربع بنات وستة ذكور وكان أبناؤه الذكور بحمد الله ليد نهجه في خدمة محمد وآل محمد كان بسيط العيش؛ يعمل في الفلاحة شريكًا لمن يملك الأررض؛ فيزرع ويسقيء وعند الحصاد يقتسمان المحصول. كما افتتح دكانًا صغيرًا لبيع الفواكه والخضروات وكان معروفًا بأمانته؛ يغسل الخضار قبل بيعهاء ويزيد في الميزان احتياطا لذمته؛ بل يضع قطعتين إضافيتين في الكيس ويقول: «أخاف أن تكون إحداها هُرّة فأعوّضه». هكذا كانت دقّة ضميره.
كان دائم التلاوة للقرآن» موَذَّنًا في جامع (الثقلين) في تسعين القديمة؛ وقارنًا لمجالس الفاتحة والمناسبات الدينية. وفي مطلع سنة بداً بقراءة مصيبة الحسين بن علي في شهر محرّم؛ وقصائد اللطم بصوته الحزين المؤثر؛ حتى صار اسمه مقترئًا بالمحراب والمنبر.
تنقّل للقراءة في جوامع (أفندي؛ كهية؛ مريم رؤوف)؛ كما دُعي لإحياء المجالس في مناطق تازة؛ ليلان؛ تركلان؛ آمرلي؛ تلعفر؛ داقوق؛ طوز؛ وبشير. وفي محرّم كان أكثر تواجده في تاحية تازة؛ خصوصًا في بيوت (ملا جعفر) و(حاج رضا) وكان يرافق الزائرين من تسعين القديمة إلى كربلاء لإحياء أربعينية الإمام الحسين.
لم يكن قارنًا فحسب؛ بل شاعرًا بالتركمانية؛ ينظم المواعظ والمدائح في حب الرسول وأهل بيته الأطهار عليهُمٌ السلام؛ جامعًا بين حرارة الكلمة وصدق الإحتتتاسش.
مواقف من حياته الخاصة روت زوجته أنه دخل شراكة لزرا عة الحنطة؛ وحين خسر المحصول وبقي عليه دين دينارًا)؛ قام ليلا متوضتًا متضرّعًا إلى الله لقضاء دينه» وسأله علامة لقبول دعائه. وفي الصباح أبرأه صاحب الأرض من الدّين. كان يقينه بالله راسحًاء لا يتزعزع أمام الضيق.
في زمن الخوف؛ حين كان رجال الأمن يراقبون كل كلمة؛ كان يُجيب أسئلة الشباب في الطريق إلى المسجد دون اكتراث بالمراقبة. وحين قيل له: ألا تخاف؟ قال:
»من كان على نهج الحسين لا يخاف. إذا سكت الجميع؛ فمن لهؤلاء المؤمنين؟» دُعي إلى مغادرة الوطن خوفًا من الاعتقالات؛ فقال:
»إذا ذهب الجميع؛ فمّن يقف بؤجه هذه الحكومة الظالمة؟ أطفالي ليسوا أفضل من أطفال الحسين. إن بقوا أيتامًا فلهم ربّ رحيم.» زار في السجن الشهيد العالم عارفكت البصري عام وسجّل اسمه الكامل دون خوف»؛ رغم التحذيرات. وكان يقول لجلاديه:
»إن ضربتني مرة؛ سأضربك مئة مّرة في الآخرة.» لم يكن في قلبه مكانٌ للزهبة.
الاعتقال والاستشهاد بعد إعدام سبعة من أبناء منطقته.؛ تألم وبكى؛ ودعا الله قائلًا:
»اللهم ارزقني الشهادة كما رزقتهم؛ واجعل روحي فداعٌ للدين والمذهب.
وفي سنة بينما كان يستعدّ لزيارة بيت الله الحرام؛ اعتقل في تسعين القديمة واقتيد إلى مديرية أمن كركوك. وبعد أسبوعين فقط صِنْقَي تحت التعذيب لأنه لم يعترف ولم يذكر أسماءً. لم تُسلّم جثته؛ ولم يُعرف قبره؛ ومُنعت عائلته من إقامة مجلس الفاتحة. وفي سنة أبلغت عائلته رسميًا بتنفيذ حكم الإعدام دون تسليم رحل الجسد؛ لكن بقي الأذان الذي صدح به؛ والمصيبة التي قرأهاء والدمعة التي سكبتها عيناه في محرّم. بقي مثالا للبساطة في العيش» والصدق في الكلمة؛ والثبات في الموقف.
فسلامٌ عليه يوم ؤلد في كركوك؛ وسلامٌ عليه يوم اغثقل ثابتًّاء وسلامٌ عليه يوم استُشهد مظلومًاء وسلامٌ عليه يوم يُبعث حيَّا.
.رحم الله شهيد المنبر والعقيدة» وجعل دمه امتدادًا لمدرسة كربلاء الخالدة