وُلد الشهيد الملا حيدر كرم في قرية البشير عام ١٩٢٤م، في أسرة معروفة بالتزامها بالأخلاق الإسلامية وولائها لأهل البيت عليهم السلام. فقد والده في سن مبكرة، فانتقلت إليه مسؤولية إعالة الأسرة وهو ما يزال في بداية شبابه.
تعرض منذ صغره لمرض شديد أدى إلى فقدانه بصره، إلا أن ذلك لم يمنعه من مواصلة طريقه العلمي والديني، إذ حفظ الكثير من آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، وأصبح من القرّاء والمنشدين الحسينيين المعروفين بصوته الشجي في رثاء الإمام الحسين عليه السلام، خاصة في شهر محرم الحرام والمناسبات الدينية، حيث كان يُلقي القصائد الحسينية باللغة التركمانية.
كان الشهيد محبوباً بين الناس، حسن السيرة والخلق، وتزوج من أبناء قريته، ورزقه الله تعالى بالبنين والبنات. ومع اشتداد الحملات السياسية ضد المؤمنين واعتقال العديد من الشخصيات الدينية، استمر في أداء دوره الديني والاجتماعي دون خوف أو تراجع.
عُرض عليه الانتماء إلى حزب البعث، فرفض ذلك رفضاً قاطعاً، كما طُلب منه في بعض المواقف التعرّض لرموز دينية، إلا أنه رفض أيضاً. وكان من رفاقه الشيخ عبد الحسين البشيري الذي قدم من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما نُقل عنه مواقف ثابتة في التمسك بمبادئه الدينية، وكان محل ثقة بعض الجهات الدينية في النجف الأشرف في ما يتعلق بالأحكام الشرعية.
تنقل في قراءاته الحسينية بين مناطق تركمانية عدة، منها جامع الإمام علي عليه السلام، ومنطقة تسعين، وتازة خورماتو، وقضاء طوز خورماتو، وآمرلي.
وفي صيف عام ١٩٨١م، تم اعتقاله من قبل مديرية أمن كركوك. وأثناء فترة السجن، أظهر صبراً وثباتاً كبيرين، واتخذ من زنزانته مكاناً للعبادة، فكان يقيم الصلاة، ويُعلّم من حوله، ويلقي القصائد الحسينية، ويشرح بعض الأحكام الشرعية.
وفي ١٣/٣/١٩٨٢م صدر بحقه حكم الإعدام شنقاً حتى الموت. ويُروى أنه عند إبلاغه بالحكم عن طريق مترجم لأنه لم يكن يجيد اللغة العربية، قال له المترجم إن الحكم هو الإعدام، فاستقبل الخبر بثبات ورضا، واستبشر بلقاء ربه صابراً محتسباً