ملا خليل قولي حسين… صوت الحسين الذي لم يخفت
وُلد ١٩٣٤
- المنطقة
- طوزخورماتو
- الصنف
- ملا
- الميلاد
- ١٩٣٤
في طوزخورماتو، المدينة التي عُرفت بمجالسها وحبها لأهل البيت عليهم السلام، وُلد عام ١٩٣٤م في محلة ملا صفر رجلٌ جمع بين رسالة التعليم وراية الحسين، فكان معلماً في النهار وخادماً للشعائر في الليل، وكان قلبه محراباً لا يُغلق.
نشأ على حب القرآن وأهل البيت، وتفتّحت روحه على صوت المنبر الحسيني قبل أن يعتلي منصة التعليم. لم يكن ارتباطه بالحسين عليه السلام ارتباط موسمٍ أو عادة، بل كان انتماء روحٍ وعقيدة. منذ شبابه، كان صوته يتردد في المجالس قارئاً للقرآن الكريم، مشاركاً في اللطميات، حاضراً في مواكب العزاء، خاصة في أيام محرم الحرام، في تكية سيد محمد، وجامع رسول الأعظم، وتكية سيد حسين، وجامع الإمام علي عليه السلام. كان يقف بخشوع، وصوته يختنق بالعَبرة، وكأن كربلاء تسكن نبراته...
وحين جاء زمن المنع والتضييق عام ١٩٨٠، وأغلقت السلطات البعثية أبواب المجالس، لم تُغلق أبواب قلبه. أصرّ أن يبقى صوت الحسين حيّاً ولو همساً. حوّل بيته إلى مجلسٍ خفي، تُتلى فيه المصائب بعيداً عن عيون السلطة، وتجتمع فيه القلوب المؤمنة رغم الخوف. كان أبناؤه يقفون عند الباب يراقبون الطريق خشية رجال الأمن، بينما هو في الداخل يقرأ القرآن واللطميات بثبات المؤمن الذي يعلم أن الشعيرة أمانة لا تُترك. استُدعي غير مرة إلى التحقيق، وضُيّق عليه، لكنه لم يندم ولم يتراجع، حتى اضطر إلى مغادرة مدينته مع عائلته إلى بعقوبة، ناحية قره تبة، حفاظاً على أهله، لا على نفسه، فقد كان مستعداً أن يدفع الثمن.
كان الحسين عليه السلام في حياته موقفاً قبل أن يكون مجلساً. كان يرى في عاشوراء مدرسةً للصبر والكرامة، ولذلك عاش صابراً ثابتاً، لا يُساوم على عقيدته ولا يُبدّل قناعته. كانت ابتسامته هادئة، لكن داخله كان ممتلئاً بعشقٍ حسيني لا يعرف الفتور. إذا دخل المسجد جلس في الصف الأول، والمصحف بين يديه، يقرأ بتأنٍ وخشوع، وكأن الآيات تنزل على قلبه من جديد.
حتى في مهنته التربوية، كان يحمل روح الحسين؛ يزرع في طلابه قيم الشجاعة والصدق والإخلاص، ويربيهم على أن العلم رسالة، وأن الموقف أهم من المنصب. لم يكن مجرد معلمٍ يشرح درساً، بل كان يغرس قيماً، ويصنع رجالاً يعرفون معنى الوفاء.
وفي يوم الخميس ٩/٣/٢٠٢٣ من شهر شعبان المبارك، أسلم الروح بهدوء العارفين، ودُفن في النجف الأشرف، كأنها احتضنت رجلاً عاش عمره على خطى علي والحسين عليهما السلام. رحل الجسد، لكن صوته ما زال يتردد في ذاكرة المجالس، وملامحه ما زالت حاضرة في قلوب من عرفوه.
ملا خليل قولي حسين لم يكن اسماً عابراً، بل كان سيرة ثبات في زمن الخوف، وراية ولاء لم تنكسر، وصوتاً حسينيّاً ظل يصدح حتى آخر العمر. رحم الله روحه الطاهرة، وجعل كل دمعةٍ ذرفها في مصاب الحسين نوراً في قبره، وكل مجلسٍ أحياه شفيعاً له يوم اللقاء.