وُلد الملا حيدر رضا حسن هادي عام ١٩٢٤م في قضاء داقوق التابع لمحافظة كركوك، ونشأ في بيئة دينية بسيطة حملت في داخلها جذوة حب أهل البيت عليهم السلام، فكانت بداية طريقه من الكتاتيب حيث تعلّم قراءة القرآن الكريم وحفظه وتعلّق به منذ صغره.
انتقل بعد ذلك إلى ميدان القراءة الحسينية، فكان صوته يُسمع في تكية سيد قادر في داقوق، وفي حسينية داقوق خلال مواسم محرم الحرام، كما شارك في إقامة المجالس عند مقام الإمام زين العابدين عليه السلام، حيث أسهم في إحياء الشعائر الحسينية بروحٍ مخلصة وصوتٍ مؤثر.
إلى جانب نشاطه الديني، عمل كاتباً في دار المحكمة، إلا أن ذلك لم يثنه عن أداء دوره الديني والاجتماعي، إذ كان كثير التردد إلى مدينة النجف الأشرف في ، بهدف طلب التوجيه الديني وجلب الخطباء إلى قضاء داقوق، مما جعله حلقة وصل مهمة بين العلماء والمجتمع المحلي.
كان الملا حيدر من المشاركين الدائمين في مواكب زيارة الأربعين إلى كربلاء المقدسة، حيث رافق المواكب الحسينية في مسيراتها الإيمانية، وكان يردد معهم الشعارات التراثية التي أصبحت جزءاً من الذاكرة الشعبية في تلك الفترة، ومنها:
“كلدي داقوق موكبي ديار كربلاي”
“كلمشغ باش صاغلغي شاه زينل العباده”
عرف عنه التواضع الشديد، وحب الناس، وخدمة المجتمع، حيث كان يقوم بغسل موتى المؤمنين، ويحافظ على صلواته اليومية بدقة والتزام، كما كانت له علاقة روحية خاصة بالإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام.
وقد كان أيضاً من القرّاء الذين أسهموا في إحياء المجالس في تكية سيد أحمد بناحية تازة خورماتو، مما يعكس حضوره الواسع في الوسط الحسيني التركماني.
في سبعينات القرن الماضي، واجه الملا حيدر ظروفاً صعبة نتيجة الضغوط السياسية في العراق آنذاك، حيث تعرض للاستدعاءات المتكررة من قبل الأجهزة الأمنية بتهم مختلفة، وكان من بين رفاقه في تلك المرحلة الملا صمد تسنلي، إلا أنه واصل نشاطه الديني داخل بيته وبين محبيه من المؤمنين.
استمر على هذا النهج حتى وفاته يوم ٧/١١/٢٠٠٠م، حيث ودّع الحياة بعد مسيرة طويلة من الخدمة الدينية والاجتماعية، ودفن في مدينة النجف ليبقى اسمه جزءاً من ذاكرة المنبر الحسيني في داقوق وكركوك والمناطق التركمانية.