وُلد المرحوم الملا قنبر قولي علي ده ميرچي عام ١٩٢٥م في مدينة طوز خورماتو، ونشأ في أسرة عُرفت بالعلم والأدب والثقافة، وقد أنجبت عدداً من الشخصيات الأدبية والشعرية البارزة، من بينهم الشاعر الكبير حسن گوره م، وعريان ده ميرچي، وعرفان ده ميرچي، وكوثر ساقي باغوان، ومحمد شريف ساقي، وعلي نقي ده ميرچي.
تلقى تعليمه الأول في الكتاتيب (الملا)، حيث تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، كما أتقن قواعد اللغة التركمانية وآدابها، الأمر الذي انعكس على أسلوبه المتميز في قراءة القصائد والمراثي الدينية.
بدأ خدمته للمنبر الحسيني في سن مبكرة، واستمر فيها أكثر من ستين عاماً دون انقطاع، متنقلاً بين المجالس الحسينية والمناسبات الدينية في مدينة طوز خورماتو. وكان من أبرز الوجوه المعروفة في تكية وحسينية سيد علي، حيث ارتبط اسمه بالمنبر الحسيني ارتباطاً وثيقاً، وكان حضوره جزءاً أساسياً من برامج المجالس الدينية.
امتلك الملا قنبر صوتاً مؤثراً وشجياً، وكان يجيد أداء مقام الأورفة (الديوان مقامي)، ويقرأ قصائد كبار شعراء الأدب التركماني أمثال قمرو ونسيمي وخطائي، مع إلمام واسع بالأوزان الشعرية والقوافي، مما جعله قادراً على اختيار النصوص التي تلامس مشاعر المستمعين وتؤثر فيهم.
ويذكر الشاعر عرفان ده ميرچي أن الملا قنبر كان من أبرز قرّاء المراثي الحسينية في طوز خورماتو، وأنه تعلم منه أساليب القراءة وأصول التعامل مع أجواء المجلس الحسيني، كما وصفه الكثيرون بأنه عميد قرّاء المراثي والمجالس الحسينية في المدينة.
ولم تقتصر مواهبه على القراءة والإنشاد، بل كان خطاطاً بارعاً أيضاً، وترك بخطه نسخاً من القصائد والأشعار الدينية التي ما زال بعض أفراد أسرته ومحبيه يحتفظون بها إلى اليوم.
عُرف بتواضعه وإخلاصه في خدمة القرآن الكريم وأهل البيت (عليهم السلام)، ولم يجعل من المنبر وسيلة للكسب، بل كان يعتمد في معيشته على متجره الصغير في السوق الكبير بطوز خورماتو، بالقرب من القيصريات التاريخية، بينما واصل أداء رسالته الدينية متطوعاً طوال حياته.
كما كان والد الشاعر والمعلق الرياضي والإعلامي المعروف رضا ده ميرچي الذي رحل في ريعان شبابه بعد أن ترك بصمة مميزة في الوسط الإعلامي والثقافي.
وفي عام ٢٠٠٦م، انتقل الملا قنبر إلى رحمة الله تعالى بعد مسيرة امتدت أكثر من ستة عقود في خدمة القرآن الكريم والمنبر الحسيني ومدح أهل البيت (عليهم السلام)، تاركاً وراءه إرثاً دينياً وثقافياً ما زال حاضراً في ذاكرة أبناء طوز خورماتو.