ابو علي النجفي
ملامح غيّرتها السنين، وصوتٌ بقي للحسين عليه السلام
- المنطقة
- تسعين
- الصنف
- شخصية
أبو علي النجفي
من محلة تسعين الشهيدة في كركوك، حيث الولاء يُورَّث كما يُورَّث الاسم، وُلد حسين مهدي نجف الآغا – أبو علي النجفي، ليكون واحدًا من أولئك الذين لم يقرأوا الحسين عليه السلام صوتًا فقط، بل قرأوه حياةً وموقفًا ورسالة.
في بدايات سبعينيات القرن الماضي، بدأ صوته يتشكل بين بيوت المؤمنين، قارئًا للقرآن الكريم، ومنشدًا للّطميات، متأثرًا بأسلوب قاسم أفندي، ومتشرّبًا روح المنبر من مدرسة الشيخ حسين البشيري. وفي تلك المرحلة، حيث كانت المجالس تُقام في أجواء من الخوف والحذر، كان الولاء لأهل البيت عليهم السلام يُعلن بالصوت والدمعة والموقف.
وحين اشتد الظلم وضاق الوطن بأهله، ومنعت السلطة البعثية إقامة مجالس أهل البيت عليهم السلام، لم يتراجع الصوت، بل هاجر ليبقى. ففي عام ١٩٨٣م، اختار أبو علي النجفي طريق الغربة، متجهًا إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حاملًا معه لطمية كركوك، ولهجة تسعين، ودمعة المنبر.
وفي إيران، لم يكن غريبًا عن الحسين عليه السلام؛ فواصل خدمته الحسينية، وقرأ في حسينيات أهالي تسعين وطوز خورماتو وبشير، جامعًا بين الخدمة الصوتية والعمل الرسالي. كما تولّى مهام إدارية في حوزة مدرسة الإمام العاذولية، وكان من خُدّام النداء الحسيني في مدينة قم المقدسة، ثم تولّى إدارة حركة الوفاء عام ٢٠٠٠م، مؤمنًا بأن المنبر مسؤولية كما أنه نداء، وأن خدمة الحسين عليه السلام أمانة لا تنقطع بالغربة.
وجاء عام ٢٠٠٣م، فعاد الصوت إلى أرضه، وعاد أبو علي النجفي إلى تسعين الشهيدة، ليقرأ للمرة الأولى بعد سقوط النظام في حسينية أهل البيت عليهم السلام، في ذكرى استشهاد أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.
وكأن التاريخ اختار تلك المناسبة ليقول:
هذا صوتٌ لم ينكسر… بل انتظر.
ومن كركوك إلى داقوق، ومن بيت جلال أفندي إلى حسينية الزهراء عليها السلام، ومن المساجد إلى تكية أستاذ يالجين، ظل صوته وفيًّا للتراث الحسيني، قارئًا من دواوين الأستاذ جلال أفندي والشاعر أبو تيمور، وصانعًا للحن، وحافظًا للأصالة، ومؤمنًا بأن اللطمة ليست مجرد صوت، بل رسالة وذاكرة وانتماء.
وكان إلى جانبه رفيق دربه الحسيني أبو حوراء؛ طريقٌ واحد، ونبضٌ واحد، ومنبرٌ واحد، جمعتهما خدمة أبي عبد الله الحسين عليه السلام، وحفظ التراث الحسيني ونقله إلى الأجيال.
إن أبو علي النجفي ليس سيرةً تُروى فحسب، بل هو ذاكرة منبر، وصوتٌ كتب حضوره في زمن المنع، ثم عاد ليقرأ في زمن الحرية؛ شاهدًا على أن السنين قد تغيّر ملامح الإنسان، لكنها لا تستطيع أن تغيّر صوتًا نشأ على حب الحسين عليه السلام.
فمن خدم الحسين… لا يُنسى.