تُعد أشاغه تكياسي إحدى التكايا البكتاشية في قضاء داقوق، وتقع في حي الإيلخاني. ويطلق عليها الأهالي اسم “أشاغه تكية”، أي التكية السفلى، وذلك لوقوعها في الجزء المنخفض من المدينة.
التأسيس والنشأة
لا يُعرف تاريخ تأسيس التكية بدقة، إلا أن فيها قبرًا قديمًا يُعرف بـ مرقد درويش إبراهيم، وقد أُعيد بناؤه بحلته الحالية. ويُرجّح أنه المؤسس الأول للتكية، وهو من الأجداد البعيدين للعائلة القائمة عليها اليوم.
ويُطلق لقب “درويش” في الطريقة البكتاشية على مرتبة من مراتب السالكين، ويعني الشخص الذي يتعمق في آداب الطريقة وعلومها، ويلتزم بمبادئها ويهب نفسه لخدمة الناس.
الإدارة عبر الأجيال
الدرويش تقي بن حسن بن هدايت بن عبدالله
يُعد من أبرز من تولى إدارة التكية منذ العهد العثماني، وكان معروفًا لدى أهالي داقوق بخدمته لهذا المكان، بل ويُعده البعض مؤسسها الفعلي.
كان يقيم الأوراد البكتاشية القائمة على عقيدة الأئمة الاثني عشر، مبتدئًا بذكر الله، ثم النبي (ص)، ثم الإمام علي، فالسيدة فاطمة الزهراء، ثم الحسن والحسين، وصولًا إلى الإمام المهدي (عج).
عُرف بإقامة الشعائر الحسينية وإطعام الطعام وخدمة الزائرين، واستمر في ذلك حتى وفاته في ثمانينات القرن الماضي عن عمر ناهز (٨٥) عامًا.
الدرويش جعفر بن تقي
(مواليد ١٩٣٣م – ١٣٥٢هـ)
واصل مسيرة والده في خدمة التكية، فكان يقيم المجالس الحسينية من محرم حتى الأربعين، ويحيي المناسبات الدينية، ويخدم الزائرين.
توفي سنة ١٩٩٥م (١٤١٥هـ) عن عمر (٦٢) عامًا، ودُفن في مقبرة مسقتي واس قرب دائرة إطفاء داقوق.
الدرويش علي بن جعفر بن تقي (القائم الحالي)
مواليد ١٩٦٢م (١٣٨٢هـ) في داقوق، وهو المسؤول الحالي عن التكية.
يُعرف بأخلاقه الطيبة وتواضعه، ويقيم في منزل مقابل التكية ليكون قريبًا منها وخادمًا دائمًا لها.
يسير على نهج آبائه في الحفاظ على هذا المعلم الديني والتراثي، رغم تراجع الكثير من ممارسات الطريقة البكتاشية، حيث بقي جوهرها الأساسي وهو محبة أهل البيت (عليهم السلام).
ويُذكر أن النشاط البكتاشي تراجع بشكل كبير بعد خمسينيات القرن العشرين، واقتصر غالبًا على إقامة المراسيم الدينية، مع استمرار توافد الناس لطلب الدعاء والتبرك وتقديم النذور.
الوصف العمراني
تقع التكية في حي الإيلخاني في داقوق، وقد مرت بعدة مراحل:
* البداية:
غرفة صغيرة من الطين تحتوي مرقد درويش إبراهيم، بسقف من الخشب، ومحاطة بسياج طيني.
* نهاية السبعينات:
قام الدرويش تقي بإعادة بنائها من الطين مع توسعة بسيطة.
* التحديث الحديث:
قام الدرويش علي بإعادة بنائها باستخدام مواد حديثة مع توسعة لاستيعاب الزائرين.
تفاصيل البناء الحالي
* المدخل الخارجي من جهة الشمال
* يمين المدخل:
* مطبخ لإعداد الطعام
* مرافق للوضوء والغسل
* أمام الداخل: باب التكية الداخلي (من خشب الصاج)
* تعلو الباب لوحة مكتوب عليها:
“تكية أشاغى تكية” (بالعربية والتركية اللاتينية)
* الباحة مغطاة بسقف من الصفائح المعدنية (الجنكو)
داخل التكية
* قاعة بمساحة تقريبية: ٩ × ٦ متر
* سقف من الكونكريت المسلح
* قبة صغيرة:
* قطر: ١.٥ م
* ارتفاع: ٢ م
* مرقد درويش إبراهيم داخل القاعة
* راية سوداء مكتوب عليها:
“موكب أشاغى تكية”
* وجود أشعار تركمانية شعبية على الجدران تعبّر عن الحزن على الإمام الحسين (ع)
نموذج من الشعر الموجود في التكية
قولوني بوينمه سال بر قوجا بر قرداش
يوزيني قوي يوزومه برجه أغلا شاغ قرداش
كه ل أغلا شاغ كه بوكون عالم أغليان كوندي
بده ن يارالي صوصز سندن أيير يلان كوندي
الخاتمة
تمثل أشاغه تكياسي أحد المعالم الروحية والتراثية في داقوق، حيث حافظت عبر الأجيال على دورها في خدمة الزائرين وإحياء الشعائر، رغم تغير الظروف، لتبقى شاهدًا حيًا على تاريخ الطريقة البكتاشية في المنطقة.