سيرة خادمٍ حسينيٍ لم تنطفئ شعلته رغم المحن
وُلد السيد أصغر عباس كاظم تراب الموسوي عام ١٩٢٦م في منطقة تسعين، في بيئةٍ مؤمنةٍ محبةٍ لأهل البيت (عليهم السلام)، حيث نشأ منذ نعومة أظفاره متعلقًا بالمجالس الحسينية. بدأ رحلته مع القراءة مبكرًا في تكية السيد كاظم السيد عباس، كما تلقّى علومه الأولية في الكتاتيب، ومن بينها كتاب “تبردر”، فكان صوته منذ الصغر مهيأً لخدمة المنبر الحسيني.
اقترن بثلاث زوجات، وكانت أولى زيجاته عام ١٩٥٥م، وعاش حياةً بسيطةً كادحًا، إذ عمل فلاحًا، كما امتهن بناء البيوت (أسطة)، ليجمع بين كدّ اليد وخدمة القضية الحسينية.
ومن أبرز محطاته الخالدة، قيامه ببناء حسينية السيد أصغر مقابل التكية التي نشأ فيها، لتكون منبرًا دائمًا لذكر الإمام الحسين (عليه السلام). وقد استمر بإقامة المجالس الحسينية فيها حتى عام ١٩٨٤، متحديًا الظروف الصعبة.
وفي واحدة من أشد مراحل القمع، وتحديدًا في ليلة عاشوراء عام ١٩٨٦، طرق رجال الأمن بابه وسألوا عنه، فاستقبلهم بكل هدوء وإيمان. سألوه عن إقامة المجالس، فأجاب بثبات: “نعم”. ولم يكتفِ بذلك، بل قدّم لهم الضيافة من الشاي، في موقفٍ جسّد أخلاق أهل البيت (عليهم السلام). عادوا في اليوم التالي، وشاركوه الطعام (الهريسة)، وكانت نواياهم مبيّتة، إلا أن كرم السيد وموقفه الإنساني كان له أثر واضح.
رغم المضايقات المستمرة واستدعائه المتكرر إلى دوائر الأمن العامة، لم يتراجع عن نهجه، بل استمر في إقامة المجالس الحسينية، حتى في أصعب الظروف، حين لم يكن معه سوى ابنه في بعض الفترات.
وبعد سقوط النظام، انتقل عام ٢٠٠٧ مع عائلته إلى قرية بروچلي، حيث أسس هناك حسينية علي الأكبر (عليه السلام)، ليواصل مسيرته المباركة في خدمة الإمام الحسين (عليه السلام)، ولم تنقطع المجالس ببركته حتى بعد انتقاله.
وفي عام ٢٠١٢، وبعد معاناة مع المرض، انتقل إلى جوار ربه، تاركًا إرثًا حسينيًا خالدًا، وسيرةً عطرةً في خدمة المنبر، ودفن في مقبرة منطقته.
رحم الله السيد أصغر عباس الموسوي، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وأبقى ذكره حيًا في قلوب المحبين