وُلد المرحوم الملا إحسان أحمد قنبر عام ١٩٥٤م في محلة ملا صفر بمدينة طوز خورماتو التابعة لمحافظة صلاح الدين. نشأ في أسرة مؤمنة محبة لأهل البيت (عليهم السلام)، وكانت بداياته في قراءة القرآن الكريم والقصائد الدينية منذ نعومة أظفاره.
انتقل مع عائلته إلى مدينة الحبانية، حيث كان والده يعمل هناك منذ عام ١٩٦٢م، وفي تلك البيئة بدأت موهبته في القراءة والإنشاد الديني تنمو وتتطور. تأثر كثيراً بأسلوب القارئ والرادود عبد المجيد شيخلي، وكان يقلده في أدائه وطريقته في الإلقاء، مما ساعده على صقل شخصيته القرائية. وكانت من أوائل الأماكن التي خدم فيها حسينية محمد جواد.
عاد إلى طوز خورماتو عام ١٩٧٣م، وواصل نشاطه الديني وخدمة مجالس أهل البيت (عليهم السلام). وخلال فترة حكم حزب البعث تعرض لمضايقات ومراقبة مستمرة بسبب قراءته باللغة التركمانية ومدائحه لأهل البيت (عليهم السلام)، حيث كانت الأجهزة الأمنية تتابع نشاطه باستمرار وتحاول الحد من هذه المجالس.
ورغم تلك الظروف الصعبة، لم يتوقف عن أداء رسالته، فكان يقرأ في بيوت المؤمنين بصورة سرية. ومن شدة الحذر آنذاك، كان أصحاب المجالس يشغلون الجرارات الزراعية أو مصادر ضوضاء أخرى قرب المنازل حتى لا يصل صوت القراءة إلى الخارج، خشية ملاحقة الأجهزة الأمنية.
خدم الملا إحسان أحمد قنبر في العديد من المساجد والتكايا، ومن أبرزها:
* تكية إبراهيم.
* جامع الإمام علي (عليه السلام).
* جامع رسول الله الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم).
وبعد عام ٢٠٠٣م، أصبح ملازماً في تكية سيد صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) في طوز خورماتو، كما شارك في إحياء المجالس الدينية في أغلب المناطق والقرى التركمانية، وكان صوته حاضراً في المناسبات الدينية والاجتماعية المختلفة.
وكان من أقرب رفاقه في مسيرة الخدمة الحسينية المرحوم الملا عباس يحيى، حيث جمعتهما سنوات طويلة من العمل في خدمة القرآن الكريم ومجالس أهل البيت (عليهم السلام).
عُرف الملا إحسان بتواضعه وأخلاقه الرفيعة ومحبته للناس، وكان قريباً من الفقراء والمحتاجين. كما تولى غسل الموتى وقراءة القرآن الكريم على أرواح المؤمنين، مؤدياً هذه الأعمال بإخلاص واحتساب.
ومن أبرز ما عُرف عنه أنه لم يكن يتقاضى أجراً على مشاركته في مجالس الفواتح ومجالس المؤمنين، بل كان يعد ذلك خدمة لأهل البيت (عليهم السلام) وللمجتمع. وكان حريصاً على المشاركة في مجالس الفقراء والمساكين دون تمييز، واضعاً خدمة الناس فوق كل اعتبار.
وكان يوصي أبناءه ومحبيه دائماً بالتواضع وخدمة المجتمع ومساعدة المحتاجين، مؤكداً أن قيمة الإنسان فيما يقدمه للناس من خير وعطاء.
وفي يوم ٤ أيار ٢٠٢٦م، انتقل إلى رحمة الله تعالى بعد عمر حافل بخدمة القرآن الكريم وأهل البيت (عليهم السلام)، ودفن في مدينة النجف، بالقرب من مرقد الإمام علي بن أبي طالب.